السيد عباس علي الموسوي

376

شرح نهج البلاغة

حديث يقول : إذا تم نفاق المرء ملك دموعه ( أو عينيه ) . ( يتقارضون الثناء ويتراقبون الجزاء ) وهذه طريقة أهل النفاق إنهم يثنون على بعضهم فهذا يثني على ذاك وذاك يثني على هذا وهكذا مأخوذ من القرض لأن هذا يثني رجاء أن يثني عليه الآخر وهكذا . وكل منهم ينتظر الجزاء ، جزاء مديحه وثنائه إما بمديح مثله أو بأمر مادي مالي . . . ( إن سألوا ألحفوا ) وهذه عادة أهل النفاق إن أرادوا أمرا ألحوا وشدّدوا الطلب خوفا من فوت ما يسألون وهذا أمر مذموم قال تعالى : لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً ( 1 ) . ( وإن عذلوا كشفوا ) إذا لاموا أحدا ببعض الأمور المعيبة كشفوا ذلك أمام الناس وفضحوه بما يعلمون من عيوبه وأخطائه . . . ( وإن حكموا أسرفوا ) إن تولوا سلطة أو ولاية أو كان لهم يد على الناس قوية تجاوزوا المرسوم ودخلوا في الحرام والفساد والضلال وأكلوا أكثر من حقهم ومالهم . . . ( قد أعدوا لكل حق باطلا ولكل قائم مائلا ) طريقة أهل النفاق أنهم لا ينامون على ما يجري في ساحتهم بل يعدّون لكل أمر لا يريدونه أمرا يبطله ويفسده . فقد أعدّوا وهيئوا لكل حق باطلا يطفئونه ، أثاروا الشبهات ليطمسوا الحق ويموهوه على الناس . وكذلك كل أمر مستقيم صحيح سليم وفروا في مقابله أمرا معوجا ينحرف بهذه الاستقامة . . . ( ولكل حي قاتلا ) أي لكل حي من الأحياء أو لكل حق من الحقوق أو حكم من الأحكام ما يبطله ويفسده ويقضي عليه فلا يعود للعمل به كما هي حالة المنافقين الذين قتلوا أحكام الشريعة وعطلوا العمل بها واستبدلوا ذلك بالأحكام الوضعية المستوردة من بلاد الكفر والضلال . . . ( ولكل باب مفتاحا ) فكل باب موصد في وجوههم لا يفتح لهم جعلوا له مفتاحا

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية - 273 .